الرئيسية | تحقيقات | السوق الكبير معلم من معالم مدينة النجف الأشرف

السوق الكبير معلم من معالم مدينة النجف الأشرف

بواسطة عدد المشاهدات : 1572
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
السوق الكبير معلم  من معالم مدينة النجف الأشرف

السوق الكبير في النجف الأشرف  هو الخط الفاصل بين طرفي المشراق والبراق. قبل أن يشق السوق كانت المحال (الدكاكين) التابعة للطرفين متداخلة بين المشراق والبراق على اعتبار أن السوق لم يكن موجوداً في هذا الجانب. المحال كانت موجودة قبل أن تشيد الأسوار الخمسة، وكلما توسعت المدينة أزيحت المقابر التي هي خارج السور ثم تبدأ مكانها محلات جديدة. الدولة العثمانية دمجت المحال الصغيرة في أربعة أطراف للسيطرة عليها، وكانت كلما تطورت المدينة تهدم أحد الأسوار إلى أن وصلت إلى السور الخامس الذي ما زالت بقاياه خلف خان الشيلان. هنا بدأت فكرة إقامة السوق الكبير الذي يبدأ من خارج الباب الشرقي للمدينة حتى يصل إلى الصحن الشريف، وكان في بادئ الأمر عبارة عن أماكن لربط حيوانات الزائرين، فالمنطقة كانت تسمى محلة رباط الخيل قبل أن تتحول إلى محال بفعل تطور الزمن.

ولمعرفة المزيد عن هذا السوق العريق التقينا الاستاذ الدكتور العلاّمة السيد جسن الحكيم الذي قال :

ان مساحة السوق وتفرعاته ـ إذا أردنا أن نأخذ من الميدان الحالي إلى شارع الشبيبي المسمى بـ (عكد اليهودي) وهو سوق ضيق لأن المحلات التي كانت تقابل (العكد) تابعة إلى الأوقاف العثمانية (أوقاف خالد بن الوليد) وخارجة عن نسق الأسواق البلدية، وقد رأت أن خروج المحلات غير لائق فقامت بإزالتها وتسويتها مع باقي أقسام السوق الذي كان يضم وقفيات لمؤسسات دينية مثل مدرسة الصدر الأعظم ولها واجهة على السوق الكبير والأخرى على شارع زين العابدين (ع). هذه المؤسسة استملكت المحال التجارية بحجة وقفية تعود إلى المدرسة. وهذا نوع من المحلات أما أن تكون تابعة إلى الدولة أو تابعة لمؤسسة دينية.

 ابن بطوطة والسوق

ـ ما قصة ابن بطوطة مع هذا السوق؟

ـ ابن بطوطة زار النجف في 770هـ وكانت له أول إشارة عن السواق، حيث ذكر في رحلته ما رآه في النجف من أسواق متخصصة من جملتها (العطارين) والتي تعني صيادلة الأعشاب الطبية، والبقالين وباعة الفواكه، والقيسرية وهي الخان الذي يحتوي على عدد من المحلات.

لاشك إن المدينة كانت مسورة أيام ابن بطوطة، وكانت تحتوي على أسواق متخصصة بحيث لا تختلط البضائع بعضها مع البعض، وهذا التخصص أدركه أبو جعفر المنصور حين بنى الكرخ من بغداد وجعل الأسواق متخصصة، وبغداد هي أسبق من النجف تاريخيا بهذا الجانب لكنها أخذت هذا السياق.

 

ـ من هم مالكو القيسريات؟

 

ـ هم أسر نجفية معروفة بالقدم كانت لها خانات في هذه المناطق منها آل شلاش وآل سلمان وآل ناجي وآل الشمرتي.

 

ـ حدثنا عن الجملون المثقب والحمام الذي كان في أعلى السوق؟

 

ـ كان سقف السوق مبنيا بمادة الجملون (جينكو) لذلك كان مثقبا نتيجة ثورات النجف ضد السلطات آنذاك، أو بسبب الرصاص الذي كان يطلق عند تشييع جنازة شخصية عامة أو زعيم فيؤدي إلى ثقب المسقف.

 

وكان شكل السوق مثلثا من الأعلى ومغطى بالخشب، وكان مثوى لطيور الحمام التي كانت أعدادها بالآلاف تمتد أعشاشها من أول السوق إلى آخره وكانت فضلاتها تسقط على رؤوس السابلة، إلى أن أمر قائممقام النجف بتغطية السقف بمادة التور المشبك، وبعد ذلك جاءت عمليات التعمير فغيرت الكثير من معالم السوق، ولو بقي على حاله لكان أفضل.

 

ـ لماذا؟

 

ـ لأنه يعطي بعدا تاريخيا، فسوق الحميدية في دمشق لم يتغير، والسوريون يعملون على المحافظة عليه وعلى القدم الموجود فيه.

 

ـ ما المهن الممارسة آنذاك؟

 

ـ الغالب منها بيع الأقمشة وصياغة الذهب، وهناك مهن انقرضت مثل باعة الشكاكة وهي القماش المستخدم في بناء خيم البدو. ومن المهن الشهيرة مهنة الصفارين التي كان لها سوق خاص يبدأ تقريبا من سوق القصابين وهو في منتصف السوق الكبير قبل أن ينتقل بأمر من البلدية إلى منطقة باب السيف وهي فرع من السوق يؤدي إلى شارع زين العابدين (ع).

 

عكد اليهودي

 

ـ لماذا سمي شارع الشبيبي بـ (عكد اليهودي)؟

 

ـ في خان من خانات (العكد) كانت تعيش عائلة يهودية، وكان رب العائلة يتعاطى بيع الأقمشة الجوالة، حيث يضع القماش على كتفه ويجول به في الأزقة، ولأنه اليهودي الوحيد الذي سكن النجف من أجل المعيشة سمي ذلك (العكد) باسمه، مع أن اسمه الحقيقي شارع الشبيبي لأن محمد جواد الشبيبي والد الشاعر محمد رضا الشبيبي دفن في ذلك الفرع ولا زالت مقبرته قائمة إلى يومنا هذا.

 

ـ والعبايجية ؟

 

ـ هؤلاء كان لهم سوق خاص، وقد وصفت (يزدي روار) وهي سائحة بريطانية هذا السوق في كتابها (في بلاد الرافدين) كما وصفت العباءة النجفية الشتوية والصيفية الرجالية والنسائية وصفا دقيقا، ومما ذكرته أن النجف كانت تمول العراق والخليج العربي من العباءات. وكان سوق العبايجية يجاور سوق العطور وجزء منه في سوق المشراق الذي يوازي اليوم شارع زين العابدين (ع)، وهو ضيق المساحة.

 

ـ ذكرت سوق العطور. حدثنا عنه؟

 

ـ العطور لها سوق كامل، وكانت مهنة بيع العطور آنذاك رائجة، وكان لابد لمشيعي الجنائز أو زوار المدينة من شراء العطور النجفية كونها ذات ميزة خاصة لارتباطها بالنجف الأشرف.

 

 ـ هل ادخل السوق الكبير ضمن خطط الآثار والتراث؟

 

ـ باعتقادي أن التخطيط العمراني هو الحفاظ على ما هو أصيل، وقد جرت على محاولات لتغييره وكنت من الذين عارضوها.

 

نحن مع العمران ولكن مع التراث، وان يسيرا بخطين متوازيين، فمن  الممكن أن نحور بعض الشيء في دورة الصحن الشريف، لكن أن نحافظ على الأبنية التراثية ذات القيمة كما هو حاصل في سوريا، بدءا من سوق الحميدية حتى الجامع الأموي حيث يمنع التحديث مطلقا، وأيضا في اليمن والجزائر ومصر فمثلا المنطقة التي تحيط بمسجد الحسين والأزهر لا يسمح فيها بالتحديث. عندما جاءت لجنة اليونسكو تحدثنا عن مقبرة وادي السلام، واقتنعت اللجنة بأن تضم النجف إلى لائحة التراث العالمي، والأخذ بهذه الرؤية يساعد على الحفاظ على البعد التاريخي للمدينة.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال

قيّم هذا المقال

0